عبد الكريم الخطيب
575
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » . كانت قصة لقمان ، وما آتاه اللّه من حكمة ، عرف بها ربه ، وأقام كيانه كله على حمده وشكره ، ثم ما كان من وصاته لابنه ، ورسم معالم الطريق إلى الخير ، والهدى ، له - كانت هذه القصة معرضا للمشركين يرون فيه مواقع رحمة اللّه في عباده ، وما يسوق إليهم من نعمة العلم الذي يعرفون به ربّهم فيما جاءهم به رسول اللّه من آيات اللّه . . ، إن ذلك هو خير ما يصيب الإنسان في حياته ، وما يحصّل من رزق في دنياه . . وليس المال ، ولا الجاه ، بالذي يرفع منازل الرجال ، وينزلهم منازل الرضوان عند اللّه ، وإنما العلم - والعلم وحده - هو الذي يحقق إنسانية الإنسان ، ويعلى مقامه في الناس . وها هو ذا رسول اللّه ، يحمل الحكمة إلى هؤلاء المشركين ، ويكشف لهم بها الطريق إلى اللّه ولكنهم مع هذا ، يأبون أن يقبلوا هذا الخير المساق إليهم ، وأن ينتفعوا به . . والآيات هنا تعرض صورا من مظاهر قدرة اللّه ، فيها الحكمة ، لمن يعنيه أن يكون من أهلها . . فهؤلاء المشركون ، تظلّهم نعم اللّه ، بما سخر في السماء من شمس ، وقمر ، ونجوم ، وتغمرهم آلاؤه بما سخر لهم في الأرض من حيوان ، وما أجرى فيها من ماء ، وما أخرج منها من نبات - ومع هذا فإنهم لا يلتفتون إلى شئ